فهرس المقالة
الأورام الليفية في الرحم: الأعراض الآثار و العلاج
بمجرد تشخيص المرأة بوجود الأورام الليفية في الرحم ، قد ينتابها القلق والارتباك اعتقادًا منها أنه ورم سرطاني، خاصة إذا اكتشف الأمر صدفة أثناء فحص روتيني، إذ غالبًا ما تظهر الأورام الليفية في الرحم من دون أعراض واضحة. وهنا تستغرب المريضة حين يخبرها الطبيب بوجود ورم ليفي. ولأن كلمة "ورم" ترتبط في أذهان الكثيرين بمخاوف وأفكار سلبية، نحرص من خلال هذه المقالة على طمأنتكِ وشرح مزيد من التفاصيل حول طبيعة الورم الليفي الرحمي، وأهم أسبابه، وطرق العلاج منه في حال شُخصتِ أنتِ أو أحد أفراد عائلتكِ به.
ما هي الأورام الليفية في الرحم؟
الأورام الليفية هي أورام حميدة (غير سرطانية) تنشأ من النسيج العضلي للرحم وتُعرف طبيًا باسم Uterine) (Fibroids. تُعد من أكثر الأورام شيوعًا لدى النساء في سن الإنجاب، إذ تُصاب بها نسبة تتراوح بين 20% إلى 75% خلال فترة الخصوبة. وعلى الرغم من شيوعها، فإن الأورام الليفية لا تشكل خطرًا مباشرًا ولا تتحول إلى أورام سرطانية، وغالبًا ما يتم اكتشافها مصادفة أثناء الفحوصات الروتينية مثل السونار، نظرًا لأنها قد لا تسبب أي أعراض. في بعض الحالات قد تظهر أعراض مثل نزيف رحمي غزير، الإحساس بكتلة داخل الحوض، أو آلام مزمنة. وتكمن أهمية التوعية في أن الأورام الليفية قد تبقى مستقرة في حجمها أو حتى تتقلص بعد انقطاع الطمث، بينما قد تستدعي الحالات العرضية تدخلاً طبيًا سواء بالأدوية أو باستئصال الورم إذا كانت الأعراض شديدة. على الرغم من أن معظم حالات الأورام الليفية غير خطيرة لكنها تعد السبب الأكثر شيوعًا لاستئصال الرحم.
ماهي أنواع الأورام الليفية في الرحم؟
توجد عدة أنواع من أورام الرحم الليفية، ويعتمد هذا التصنيف على موقع الورم الليفي داخل جدار الرحم أو على طريقة ارتباطه بالرحم، ومن أبرز هذه الأنواع:
- الأورام الليفية داخل الجدار (الداخلية): تنمو هذه الأورام في الطبقة العضلية لجدار الرحم، وتُعد الأكثر شيوعًا بين أورام الرحم الليفية.
- الأورام الليفية تحت المخاطية: يظهر هذا النوع أسفل البطانة الداخلية للرحم.
- الأورام الليفية تحت المصليّة (الخارجية): تتكون تحت الغشاء الخارجي للرحم، وقد يزداد حجمها لتتمدد داخل الحوض، وهو ما يدفع بعض النساء للتساؤل عن إمكانية استئصال الورم الليفي خارج الرحم.
- الأورام الليفية المعنقة: تُعتبر من الأنواع الأقل انتشارًا، وترتبط بالرحم عبر ما يشبه العنق أو الساق، وغالبًا ما تُشبه في شكلها الفطر.


ماهي أعراض الأورام الليفية في الرحم؟
تُعتبر الأورام الليفية من الحالات الشائعة بين النساء، وفي كثير من الأحيان لا تسبب أي أعراض واضحة، خاصة إذا كانت صغيرة الحجم. لكن عندما تظهر الأعراض فإنها تختلف حسب مكان الورم وحجمه وعدده، وقد تؤثر بشكل مباشر على حياة المرأة اليومية.
تتمثل أبرز أعراض الأورام الليفية في :
- نزيف غزير خلال الدورة الشهرية أو نزيف بين الدورات.
- طول فترة الطمث أو تكرار حدوثه أكثر من المعتاد.
- تقلصات وآلام شديدة أثناء الدورة الشهرية (عسر الطمث).
- الإحساس بثقل أو ضغط في منطقة الحوض.
- الحاجة المتكررة للتبول أو صعوبة في إفراغ المثانة بشكل كامل.
- إمساك أو ألم في المستقيم.
- تضخم البطن، خاصة مع الأورام كبيرة الحجم.
- آلام في أسفل الظهر أو الأرجل.
- ألم أثناء الجماع (عسر الجماع).
- في حالات نادرة: ألم حاد مفاجئ لا يستجيب للمسكنات، نزيف مهبلي شديد، دوار أو ضعف عام.
تأثير الأورام الليفية على الحمل و الإنجاب


تلعب الأورام الليفية دورًا مهمًا في التأثير على الخصوبة والحمل، ويعتمد هذا التأثير بدرجة كبيرة على حجم الورم وموقعه وعدده.
فالأورام التي تتمركز داخل تجويف الرحم (تحت المخاطية) قد تعيق انغراس الجنين في بطانة الرحم، مما يؤدي إلى صعوبة الحمل أو تكرار الإجهاض. كما يمكن أن تسبب الأورام الليفية خللاً في التبويض نتيجة ارتفاع مستوى هرمون الإستروجين أو بسبب الانقباضات غير الطبيعية للرحم، إضافةً إلى احتمالية انسداد قناتي فالوب، وهو ما قد يعيق وصول البويضة المخصبة.
أثناء الحمل، قد ترتبط الأورام الليفية الكبيرة بزيادة خطر الولادة المبكرة، أو تقييد نمو الجنين بسبب ضغط الورم على الرحم، وأحيانًا بحدوث نزيف أو مضاعفات أخرى. وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن معظم النساء المصابات بالأورام الليفية يتمكنّ من الحمل والإنجاب بصورة طبيعية. في حال استدعى الأمر التدخل الجراحي لاستئصال الورم الليفي، يُوصى بالانتظار عدة أشهر بعد العملية قبل محاولة الحمل، وذلك لإتاحة الوقت الكافي لشفاء الرحم واستعادة قدرته الطبيعية على الحمل.
تأثير الأورام الليفية على الإخصاب المساعد (الحقن المجهري و التلقيح الصناعي)
الأورام الليفية في الرحم قد تؤثر بشكل مباشر على فرص نجاح الحقن المجهري، ويعتمد ذلك على موقعها وحجمها ومدى تأثيرها على تجويف الرحم. فإذا كان الورم الليفي موجودًا داخل الرحم أو في جدار الرحم بحيث يضغط على التجويف الرحمي، فإن إزالته تكون ضرورية لأنه قد يعيق عملية انغراس الأجنة. أما إذا كان الورم خارج التجويف ولا يؤثر عليه بشكل واضح، فعادة لا يشكّل عائقًا أمام التصاق الأجنة. لكن في حال كان الورم كبيرًا داخل جدار الرحم بحيث يضعف تدفق الدم إلى بطانة الرحم ويسبب انقباضات متكررة، فإن ذلك قد يقلل من فرص نجاح عملية الحقن المجهري، مما يجعل إزالته خيارًا أفضل. ورغم ذلك، يظل القرار النهائي للطبيب المعالج، نظرًا لتعقيد جراحات استئصال الأورام الليفية واحتمالية انتهائها أحيانًا باستئصال الرحم.
هل هناك علاقة بين الأورام الليفية و الإجهاض؟
نعم، هناك علاقة مثبتة علميًا بين بعض أنواع الأورام الليفية وزيادة احتمالية حدوث الإجهاض، لكن هذه العلاقة ليست مطلقة وتختلف حسب خصائص الورم. فالأورام الليفية التي تنمو داخل تجويف الرحم (Submucosal fibroids) تعد الأكثر خطورة من حيث التأثير، إذ يمكن أن تعيق انغراس الجنين وتؤدي إلى تشوه في التجويف الرحمي، ما يزيد من احتمالية الإجهاض المتكرر أو فشل الحمل. كذلك، الأورام كبيرة الحجم في جدار الرحم قد تسبب ضعف تدفق الدم إلى بطانة الرحم أو تحفّز انقباضات رحمية غير طبيعية، الأمر الذي قد يؤثر سلبًا على استمرارية الحمل. في المقابل، فإن معظم الأورام الليفية الموجودة خارج التجويف الرحمي أو صغيرة الحجم لا تسبب عادةً إجهاضًا ولا تؤثر بشكل ملحوظ على الحمل. وبالتالي، يتوقف الخطر على حجم الورم وموقعه داخل الرحم أكثر من مجرد وجوده.
هل يمكن أن تتحول الأورام الليفية إلى سرطان في الرحم؟
وفقًا لما تؤكده الدراسات الطبية الحديثة، تُعد الأورام الليفية في الرحم أورامًا حميدة بطبيعتها، ولا تتحول عادةً إلى أورام سرطانية، كما أنها لا تزيد من خطر الإصابة بسرطان الرحم أو عنق الرحم. ومع ذلك، يُنصح بمراجعة الطبيب عند ظهور أعراض غير مفسّرة أو استمرار نمو الكتلة، للتأكد من التشخيص واستبعاد أي حالات نادرة أخرى. غالبًا ما تبدأ الأورام الليفية صغيرة الحجم، وقد تبقى مستقرة لفترة طويلة أو تنمو تدريجيًا مع مرور الوقت. وفي حال زيادة حجمها، قد تؤدي إلى أعراض مزعجة مثل نزيف حيضي غزير، آلام أو ضغط في منطقة الحوض، ألم أثناء العلاقة الزوجية، أو تضخم في أسفل البطن ، ولكن وجود الأورام الليفية الرحمية ليس عامل خطر للإصابة بالأورام السرطانية.


طريقة تشخيص الأورام الليفية الرحمية
يعتمد تشخيص الأورام الليفية على مجموعة من الخطوات السريرية والتصويرية التي تهدف إلى تقييم حجمها وموقعها وتأثيرها على الرحم، وتشمل ما يلي:
أخذ التاريخ المرضي والفحص السريري:
يبدأ الطبيب بمراجعة التاريخ الطبي للمريضة، بما في ذلك الأعراض المرتبطة مثل النزيف الرحمي الغزير، آلام الحوض، أو الإحساس بالامتلاء في أسفل البطن. يلي ذلك إجراء فحص سريري للحوض لتقدير حجم الرحم وشكله، والكشف عن أي تكتلات غير طبيعية قد تشير إلى وجود أورام ليفية.
التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound)
يُعد الوسيلة الأولية لتشخيص الأورام الليفية، حيث يوفر صورًا دقيقة للرحم تساعد في تحديد حجم الأورام ومواقعها. ويمكن إجراء الفحص عبر البطن (Transabdominal) أو عبر المهبل (Transvaginal)، ويُختار النوع الأنسب حسب الحالة.
التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)
يُستخدم في الحالات التي لا يكفي فيها الفحص بالموجات فوق الصوتية، خاصةً عندما يكون حجم الرحم كبيرًا أو عند النساء القريبات من سن انقطاع الطمث. يتيح التصوير بالرنين المغناطيسي تمييز أنواع الأورام المختلفة وتحديد تفاصيلها بدقة، مما يساعد على وضع خطة علاجية مناسبة.
التخطيط الصوتي للرحم (Saline Infusion Sonography)
في هذا الفحص يُحقن محلول ملحي معقم داخل تجويف الرحم لتوسيعه، مما يحسن من دقة التصوير بالموجات فوق الصوتية، خصوصًا في تقييم الأورام الليفية تحت المخاطية وبطانة الرحم، وهو مفيد بشكل خاص عند وجود نزيف رحمي غزير أو مشكلات في الخصوبة.
تصوير الرحم والبوق (Hysterosalpingography)
يُستخدم عند تقييم العقم، حيث تُحقن صبغة في تجويف الرحم وقناتي فالوب، ثم تُلتقط صور بالأشعة السينية لتوضيح مدى انفتاح القنوات واكتشاف الأورام التي قد تعيق تجويف الرحم.
يُدخل الطبيب منظارًا رفيعًا مزودًا بضوء عبر عنق الرحم إلى داخل الرحم، مع حقن محلول ملحي لتوسيع التجويف. يتيح هذا الفحص رؤية مباشرة ودقيقة لجدران الرحم وفتحات قناتي فالوب، ويساعد في التشخيص وربما العلاج في الوقت نفسه.
أحجام الأورام الليفية الشائعة


تُقاس الأورام الليفية بالمليمترات (مم) أو السنتيمترات (سم)، ويتراوح حجمها بين حجم بذرة صغيرة وكبيرة بحجم بطيخة. فيما يلي تفصيل لتصنيفات حجم الأورام الليفية الشائعة:
الورم الليفي الرحمي الصغير: أقل من 1-5 سم (10-50 مم). غالبًا ما يكون حجمها بحجم حبة البازلاء أو الكرز أو كرة الجولف.وهذا النوع غالبا يكون بدون أعراض.
الورم الليفي المتوسط: 5-10 سم (50-100 مم). يشبه الليمون أو البرتقال. يمكن أن يرافق هذا الحجم من الأورام الليفية ألم وضغط في الحوض مع أعراض خفيفة في البول و الأمعاء
الورم الليفي الرحمي الكبير: أكبر من ١٠ سم (١٠٠ مم فأكثر). قد يصل حجمها إلى حجم الجريب فروت أو البطيخ، أو حتى أكبر في حالات نادرة.
هل يمكن أن تنزل الأورام الليفية في الرحم مع الدورة الشهرية؟
لا من غير الشائع أن تنزل الأورام الليفية الرحمية مع الدورة الشهرية، إذ إنها تتكون من أنسجة عضلية وليست من بطانة الرحم التي تُطرح طبيعيًا أثناء الحيض. في حالات نادرة جدًا، قد تنفصل بعض الأورام الليفية الصغيرة الموجودة داخل تجويف الرحم وتخرج عبر المهبل مع دم الحيض، إلا أن هذا الأمر غير شائع. غالبًا ما يرتبط وجود الأورام الليفية بزيادة غزارة النزيف أو حدوث آلام وتقلصات أثناء الدورة الشهرية، بدلًا من أن تُطرح خارج الرحم
علاج الأورام الليفية في الرحم
لا يوجد بروتوكول علاجي واحد يصلح لجميع المريضات لعلاج الأورام الليفية، وإنما يعتمد اختيار العلاج على الأعراض، وحجم الأورام، وموقعها، ورغبة المرأة في الحمل مستقبلًا. وتنقسم طرق العلاج إلى:
المتابعة والانتظار:
في حال غياب الأعراض أو كونها خفيفة، قد يكون الاكتفاء بالمراقبة الطبية هو الخيار الأمثل، خاصة أن الأورام الليفية غالبًا ما تنمو ببطء وقد تتقلص بعد انقطاع الطمث.
العلاج الدوائي
يشمل العلاج الدوائي أدوية، مثل:
- أدوية منع الحمل لتخفيف غزارة الحيض
- مضادات الالتهاب.
العلاجات غير الجراحية والجراحات طفيفة التوغل:
تشمل تقنيات حديثة مثل العلاج بالموجات فوق الصوتية المركزة تحت توجيه الرنين المغناطيسي، إصمام الشرايين الرحمية (لقطع التغذية الدموية عن الأورام)، أو الاستئصال بالترددات الراديوية عبر المنظار. هذه الأساليب تقلل حجم الأورام مع المحافظة على الرحم، وغالبًا ما تتميز بقصر فترة التعافي.
الإجراءات الجراحية التقليدية:
تشمل :
استئصال الورم العضلي (Myomectomy) الذي يزيل الأورام ويُبقي الرحم، سواء عبر التنظير أو الجراحة المفتوحة
استئصال الرحم (Hysterectomy) و هو يمثل الحل الجذري والدائم، لكنه يُنهي القدرة على الحمل.
كيف يمكن الوقاية من الأورام الليفية
حتى الآن، لا توجد وسيلة مؤكدة لمنع الإصابة بالأورام الليفية، لكن بعض الإجراءات قد تساعد في تقليل احتمالية ظهورها أو الحد من نموها، منها:
- الحفاظ على وزن صحي، إذ ترتبط السمنة بزيادة خطر الإصابة.
- اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه والألياف وقليل الدهون المشبعة، مع التقليل من اللحوم الحمراء والمصنّعة.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام، فقد أشارت بعض الدراسات إلى دور الرياضة في تقليل مخاطر نمو الأورام.
- المتابعة الطبية الدورية للكشف المبكر عن أي أورام ومتابعة حجمها.
أسئلة شائعة
نعم، من الممكن الحمل بعد استئصال الأورام الليفية من الرحم بالمنظار، و غالبًا ما ترتفع فرصة حصول الحمل بعد العملية
ينبغي الانتظار مدة تتراوح ما بين 3 و6 أشهر قبل محاولة الحمل بعد عملية استئصال الورم الليفي من الرحم، وذلك لمنح الرحم الوقت الكافي للشفاء، وفي بعض الأحيان قد تطول هذه المدة وتصل إلى 6 أو 12 شهرًا، ويرجع ذلك إلى حجم الورم وموقعه والإجراء الجراحي المُتبع في أثناء العملية والحالة الصحية للمرأة.
تعتقد العديد النساء أن هذه الجراحة قد تؤثر سلبًا في رحلة حملهم وتُسبب لهن مُضاعفات خطيرة، ولكن على العكس تماماً فإن هذه الجراحة تلعب دوراً كبيراً في الحد من انفصال المشيمة والإجهاض، وكذلك تُقلل من خطر الولادة المُبكرة.
نعم في الحقيقة يمكن للأورام الليفية أن تعود في بعض الحالات.وتتراوح احتمالية عودة الورم الليفي بين 20% إلى 30%.
تعتبر الأورام الليفية التي يتراوح حجمها بين 6 إلى 10 سم من الأورام الليفية الخطيرة


بدون تعليق