مرض السكري

ما هو العقم؟

يُعرَّف العقم بأنه عدم القدرة على حدوث الحمل بعد سنة كاملة من الجماع المنتظم غير المحمي. وقد يعاني حوالي 15% من الأزواج من هذه المشكلة عالميًا، سواء كان السبب من طرف المرأة أو الرجل أو كليهما معًا أو غير معروف. عند النساء، قد تكون أسباب العقم مرتبطة باضطرابات الإباضة، انسداد قناتي فالوب، مشاكل الرحم أو عنق الرحم، أو اختلالات هرمونية.

ما هو مرض السكري؟

السكري هو مرض مزمن يحدث نتيجة خلل في تنظيم الجسم لمستويات الغلوكوز (السكر) في الدم. ينقسم إلى نوعين رئيسيين:

النوع الأول: يحدث بسبب تدمير خلايا بيتا في البنكرياس، مما يمنع الجسم من إنتاج الإنسولين.

النوع الثاني: يتميز بمقاومة الجسم للإنسولين أو عدم كفايته.

ويؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة إلى مضاعفات خطيرة تشمل القلب، الكلى، العيون، والأعصاب. ويُعد مرض السكري من أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا، وقد ارتفعت أعداد المصابين به إلى أكثر من 180 مليون شخص عالميًا.

هل يؤثر مرض السكري على الإنجاب؟

نعم، تؤكد الأدلة العلمية أن مرض السكري قد يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على القدرة الإنجابية لدى المرأة. فمعدلات الحمل لدى النساء المصابات بالسكري – خاصة النوع الأول – تكون أقل مقارنة بغيرهن من النساء السليمات. يعود هذا التأثير إلى عدة أسباب:

  • الخلل في انتظام الدورة الشهرية.
  • اضطرابات الإباضة.
  • ارتفاع مستويات السكر في الدم وتأثيرها على الهرمونات التناسلية.
  • التأثير على الجهاز العصبي والغدد الصماء.

ومع ذلك، فإن النساء المصابات بالسكري يمكن أن يحملن وينجبن أطفالًا أصحاء، بشرط ضبط مستويات السكر قبل الحمل وأثناءه.

العوامل التي تلعب دورًا في حدوث أو عدم حدوث الحمل عند حاملة مرض السكري

هناك مجموعة من العوامل التي تؤثر على الخصوبة والقدرة على الحمل لدى النساء المصابات بالسكري، وتشمل:

  1.  عدم انتظام الدورة الشهرية بسبب اضطراب الإباضة.
  2. متلازمة تكيس المبايض: وهي حالة شائعة عند مريضات النوع الثاني من السكري.
  3.  السمنة أو النحافة الشديدة: كلاهما قد يؤثر سلبًا على التوازن الهرموني.
  4.  مضاعفات السكري المزمنة مثل اعتلال الكلية أو اعتلال الشبكية.
  5.  أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة أو أمراض الغدة الدرقية المصاحبة.

ماذا يجب أن تفعل حاملة مرض السكري إذا أرادت الحمل؟

تحتاج المرأة الحاملة لمرض السكري إلى التخطيط المسبق والدقيق للحمل لتقليل مخاطر حدوث مضاعفات لها وللجنين. ويشمل ذلك:

استشارة طبيب مرض السكري ما قبل الحمل:

تُعد الخطوة الأهم؛ إذ يُجرى تقييم شامل للحالة الصحية العامة، خاصة التحكم بمستويات السكر.

يتم طلب اختبار HbA1c، الذي يقيس متوسط السكر في الدم خلال الثلاثة أشهر الماضية.

الفحوصات الداعمة لمرض السكري

تحليل البول لاكتشاف مشاكل الكلى.

فحص الكوليسترول والدهون الثلاثية.

فحص العين لاكتشاف اعتلال الشبكية.

تخطيط القلب عند الضرورة.

الاستعداد الدوائي والغذائي

تعديل أدوية السكري، إذ قد يتم إيقاف بعض الأدوية الفموية غير الآمنة واستبدالها بالإنسولين.

تناول حمض الفوليك يوميًا للوقاية من التشوهات الخلقية.

الفرق بين السكري الحملي ومرض السكري ما قبل الحمل

مرض السكري ما قبل الحمل:

تصاب به المرأة قبل حدوث الحمل (سواء من النوع الأول أو الثاني).

يكون تأثيره أكثر خطورة على الجنين إذا لم يُضبط جيدًا قبل الأسبوع 13 من الحمل.

يرتبط بزيادة خطر الإجهاض والتشوهات الخلقية.

السكري الحملي:

يظهر لأول مرة خلال الحمل، غالبًا في النصف الثاني منه.

يحدث بسبب تغيرات هرمونية تُقلل من حساسية الجسم للإنسولين.

عادة ما يختفي بعد الولادة، لكنه يُنذر بإمكانية إصابة الأم بالنوع الثاني من السكري لاحقًا.

كيف يؤثر مرض السكري على الحمل؟

مرض السكري يؤثر على الحمل بعدة طرق، منها:

  • اختلال المحور الوطائي-النخامي-التناسلي: الذي يتحكم بالإباضة والدورة الشهرية، ويتأثر بارتفاع السكر في الدم.
  • تأخر البلوغ أو انقطاع الطمث المبكر: مما يقلل من الفترة الخصبة للمرأة.
  • زيادة احتمال الإجهاض أو الولادة المبكرة إذا لم تتم السيطرة على السكر.

المشاكل الصحية التي قد تواجهها حاملة مرض السكري أثناء الحمل

تشمل أبرز المخاطر التي تتعرض لها المرأة الحامل المصابة بمرض السكري ما يلي:

  1.  اعتلال الشبكية السكري: الذي قد يتفاقم أثناء الحمل.
  2.  اعتلال الكلى: خاصة إذا كان موجودًا قبل الحمل.
  3.  ارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل.
  4.  العدوى البولية المتكررة.
  5.  الحماض الكيتوني السكري: وهو حالة طارئة خطيرة.

تأثير مرض السكري على الجنين

يمكن أن يؤدي مرض السكري غير المضبوط إلى عدة مضاعفات على الجنين، منها:

  • الإجهاض التلقائي

تصل نسبة الإجهاض إلى 9-14% في حالات مرض السكري غير المضبوط.

  • العيوب الخلقية

يرتفع احتمال حدوث تشوهات خِلقية 4 أضعاف عن النساء غير المصابات.

أكثر العيوب شيوعًا تشمل القلب، الجهاز العصبي، والكلى.

  • العملقة (Macrosomia)

وهي زيادة مفرطة في وزن الجنين (أكثر من 4000 غرام).

تؤدي إلى صعوبات في الولادة الطبيعية وقد تستدعي الولادة القيصرية.

  • نقص النمو داخل الرحم

خصوصًا لدى الأمهات المصابات بمضاعفات مرض السكري مثل أمراض الأوعية الدموية.

  • نقص السكر عند الوليد

بسبب إفراز البنكرياس لكميات كبيرة من الإنسولين استجابة لارتفاع السكر في دم الأم.

كيف يؤثر مرض السكري على الولادة؟

ليست كل الحالات تتطلب ولادة قيصرية. ولكن هناك مؤشرات محددة تدفع نحو هذا الخيار:

  • وزن الجنين المتوقع أكثر من 4500 غرام.
  • وجود اعتلالات في شبكية العين قد تتفاقم أثناء المخاض.
  • حالات عدم السيطرة على السكر أو تسمم الحمل.
  • غالبًا ما يُخطط للولادة قبل الأسبوع الأربعين بقليل، خاصة إذا كان هناك خطر على الأم أو الجنين

هل يمكن للمرأة المصابة بمرض السكري أن تنجب أطفالًا سليمين؟

الإجابة هي: نعم، بشرط أن تتم السيطرة على مرض السكري بشكل صارم قبل وأثناء الحمل. وتشمل عوامل الأمان:

  • التحكم بمستوى السكر في الدم.
  • المتابعة الطبية الدقيقة.
  • التغذية المتوازنة وممارسة الرياضة.
  • الالتزام بالأدوية وتعديلات الجرعات عند الحاجة.

أما من ناحية انتقال مرض السكري، فالجنين لا يُولد حاملاً مرض السكري، ولكن:

  • قد يرث الاستعداد الوراثي للإصابة لاحقًا، خصوصًا إذا كان النوع الثاني.
  • لكن لا توجد قاعدة تقول بأن الطفل المولود لأم مصابة بالسكري سيُصاب بالسكري تلقائيًا.

مرض السكري

تأثير مرض السكري على الحمل من خلال عملية أطفال الأنابيب

يؤثر مرض السكري، خاصة عند النساء المصابات به قبل الحمل، على نتائج تقنيات الإخصاب المساعد مثل الحقن المجهري وأطفال الأنابيب (IVF) من عدة نواحٍ. أولاً، يؤثر السكري على جودة البويضات بسبب التغيرات الهرمونية والتمثيل الغذائي غير الطبيعي، ما قد يُضعف قدرتها على الإخصاب والتطور الجنيني السليم. كما أن بطانة الرحم قد تتأثر سلبًا بارتفاع السكر في الدم، مما يقلل من قدرتها على استقبال الأجنة وانغراسها بشكل ناجح. إضافة إلى ذلك، ترتفع معدلات الإجهاض ومضاعفات الحمل المبكر لدى مريضات السكري بعد الإخصاب المساعد، خاصة إذا لم يكن المرض مضبوطًا بدقة. ومع ذلك، فإن النساء المصابات بالسكري يمكن أن يخضعن بنجاح للعلاجات المساعدة على الإنجاب ويكملن حملًا سليمًا، بشرط تحقيق توازن دقيق في مستويات الغلوكوز قبل وأثناء العلاج، إلى جانب متابعة طبية متخصصة تشمل الغدد الصماء وأمراض النساء والولادة.

نصائح للمرأة المصابة بمرض السكري قبل وأثناء الحمل

  1.  ابدئي التخطيط قبل 3-6 أشهر من الحمل.
  2.  احرصي على تناول حمض الفوليك يوميًا.
  3. راقبي السكر بشكل مستمر (قبل الأكل وبعده).
  4.  تجنبي التدخين والكحول نهائيًا.
  5. تابعي مع مختص في الغدد الصماء وطب الأم والجنين.
  6.  مارسي نشاطًا بدنيًا خفيفًا بانتظام، بعد استشارة الطبيب.
  7.  تجنبي القلق واهتمي بالصحة النفسية.

ختام القول

مرض السكري لا يعني بالضرورة العقم أو خطورة مطلقة على الحمل، لكنه يتطلب وعيًا ومتابعة دقيقة لضمان سلامة الأم والجنين. يمكن لمريضة السكري أن تحظى بحمل صحي وطفل سليم تمامًا إذا تم ضبط مستويات السكر والاهتمام بالتغذية، الرياضة، والزيارات الطبية الدورية. التفريق بين السكري الحملي وسكري ما قبل الحمل مهم لفهم المخاطر المتوقعة وخطة العلاج المناسبة.
الأهم هو أن الطب الحديث يوفر أدوات متقدمة للمراقبة والتدخل المبكر، مما يتيح فرصًا كبيرة لإنجاب أطفال أصحاء دون مضاعفات تذكر، حتى في وجود أمراض مزمنة مثل السكري.
للمزيد من التفاصيل و الحصول على استشارة طبية مجانية يرجى مراسلتنا على الفيسبوك، الانستغرام أو على الواتساب.

بدون تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *